الشيخ الصدوق
المقدمة 123
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
العلم قال رحمه الله ضمن باب العلم من « التوحيد » : من الدليل على أن اللَّه تبارك وتعالى عالم ، أنّ الأفعال المختلفة التقديرالمتضادة التدبير ، المتفاوتة الصنعة لا تقع على ما ينبغي أن يكون عليه من الحكمة ممّن لا يعلمها ، ولا يستمرّ على منهاج منتظم ممّن يجهلها ، ألا ترى أنه لا يصوغ قرطاً يحكم صنعته ويضع كلّاً من دقيقه وجليله موضعه ، من لا يعرف الصياغة ، ولا أن ينتظم كتابة يتبع كلّ حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة ، والعالم ألطف صنعة وأبدع تقريراً مما وصفناه ، فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد وأشدّ استحالة . وتصديق ذلك : ما حدثنا به عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان ، قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام يقول في دعائه : سبحان من خلق الخلق بقدرته ، وأتقن ما خلق بحكمته ، ووضع كلّ شيء منه موضعه بعلمه ، سبحان من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وليس كمثله شيء وهو السمع البصير « 1 » .
--> ( 1 ) - التوحيد : 137 ح 10 .